الغزالي

111

إحياء علوم الدين

وقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم ؟ » قالوا وما أبو ضمضم ؟ قال « رجل ممّن كان قبلكم كان إذا أصبح يقول اللَّهمّ إنّى تصدّقت اليوم بعرضي على من ظلمني » . وقيل في قوله تعالى * ( رَبَّانِيِّينَ ) * « 1 » أي حلماء علماء . وعن الحسن في قوله تعالى * ( وإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ) * « 2 » قال حلماء إن جهل عليهم لم يجهلوا . وقال عطاء بن أبي رباح * ( يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً ) * « 3 » أي حلما . وقال ابن أبي حبيب في قوله عز وجل * ( وكَهْلًا ) * « 4 » قال الكهل منتهى الحلم . وقال مجاهد * ( وإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) * « 5 » أي إذا أوذوا صفحوا [ 2 ] . وروى أن ابن مسعود مر بلغو معرضا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أصبح ابن مسعود وأمسى كريما » ثم تلا إبراهيم ابن ميسرة ، وهو الراوي ، قوله تعالى * ( وإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) * « 6 » وقال النبي صلى الله عليه وسلم [ 3 ] « اللَّهمّ لا يدركني ولا أدركه زمان لا يتّبعون فيه العليم ولا يستحيون فيه من الحليم قلوبهم قلوب العجم وألسنتهم ألسنة العرب » وقال صلى الله عليه وسلم [ 4 ] « ليليني منكم ذوو الأحلام والنّهى ثمّ الَّذين يلونهم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم وإيّاكم وهيشات ) * « 7 » الأسواق » . وروى أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم الأشج ، فأناخ راحلته ثم عقلها ، وطرح عنه ثوبين كانا عليه ، وأخرج من العيبة ثوبين حسنين فلبسهما ، وذلك بعين رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى ما يصنع ، ثم أقبل يمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عليه السلام [ 5 ] « إنّ فيك يا أشجّ خلقين يحبّهما الله ورسوله »

--> « 1 » آل عمران : 79 « 2 » الفرقان : 63 « 3 » الفرقان : 63 « 4 » آل عمران : 46 « 5 » الفرقان : 72 « 6 » الفرقان : 72 « 7 » الهيشات : الفتن